|

" معاناتهم في المجتمع "
بعد أن يمضى هؤلاء المحرومون مرحلة الطفولة والمراهقة، داخل المؤسسات الإيوائية،
فإنهم ينتقلون بعد ذلك إلى مرحلة من أكثر المراحل في حياتهم حساسية وهي: مرحلة
الانتقال إلى العيش والاندماج في المجتمع خارج أسوار المؤسسة الإيوائية، معتمدين في
ذلك على أنفسهم في جميع شئون حياتهم. وقبل ذلك كانوا في رعاية تتكفل بجميع
متطلباتهم، وبسبب طبيعة الظروف التي أمضوها داخل المؤسسات الإيوائية التي بيناها،
فإنهم لم يتمكنوا من الاستعداد لتلك المرحلة، حيث تواجههم خلالها صعوبات وعقبات،
تكون سببا في عدم استـقرارهم واندماجهم الاجتماعي داخل المجتـمع بشكل سليم، ومن
الظواهر والعقبات التي توضح ذلك ما يلي:
اصطدامهم
بالواقع، الذي لم يتعرفوا عليه بالقدر الكافي، وهم في مرحله غضة، أحوج ما يكونوا
فيها إلى من يرشدهم ويأخذ بأيديهم. خاصة وأن الواحد منهم يواجه هذه المرحلة لوحده.
إن شعور مجهول الهوية بأن ليس لديه أسرة، ومحروم من والديه، يخلق لديه شعورا بعم
الاكتراث والتقدير لأحد، مما يؤدي إلى العديد من الاضطرابات السلوكية الناتجة عن
شعوره بالضياع الاجتماعي والضياع النفسي، ويترتب على ذلك اصطدامه بالبيئة
الاجتماعية، في محاولة لإثبات وجوده، وقد يلجأ بعضهم إلى الجريمة كالسرقة أو تعاطي
الممنوعات، والانحرافات الأخلاقية، للانتقام من الذات أحيانا أو من المجتمع، عندما
لم يجدوا من أفراده التكافل الاجتماعي السليم والوقوف بجانبهم معنويا وماديا.
- منهم من يتمنى الموت من شدة البؤس، وضغوط الحياة والحيرة التي يعيشون فيها.
- منهم يعانون من صعوبة تأمين المستلزمات والاحتياجات الشخصـية، مثل إيجار السكن
وأمور الزواج والسيارة.
- الحرج من الاندماج مع الآخرين بسبب الأسئلة المُحرجة من الفضوليين عن الانتماء
العائلي والمكاني.
- الشعور بالوحدة فجأة بعد أن كانوا يعيشون في بيئة جماعية، وهذا يدفع أحدهم إلى
كثرة الهواجس والتفكير في الذات، وممارس عادة التدخين بشراهة، وارتياد المقاهي
الليلية والمكوث فيها الأوقات الطويلة، هروبا من الوحدة.
- تدني المستوى التعليمي في الغالب، وهذا يكون سببا في صعوبة الحصول على الوظيفة
المناسبة للاستقرار الاجتماعي، وهذا يدفع بعضهم إلى البطالة، ثم إلى الانحراف.
- أغلبهم يفشل في الزواج والاستقرار الاجتماعي والأسري، لنقص خبرتهم في الحياة،
وعدم وجود من يقف بجانبهم من أفراد المجتمع، ليكونوا لهم سندا في ظروف الحياة
وتقلباتها.
- أغلبهم يظهر عليه ضعف الشخصية، ويكون سهل الانقياد للقرناء والميل للانحراف.
- الشعور
بالدونية والنقمة على الذات ومحاولة مضاهاة الآخرين في كل شيء دون جدوى.
- التعلق بالمظاهر والشكليات، التي تظهر في المجتمع، والغرق في أحلام اليقظة.
- تتضح
عليهم سلبيات العيش داخل المؤسسات الإيوائية في مرحلة الطفولة والمراهقة؛ مثل جهلهم
بالواقع، وضعف الثقة في النفس، والاستمرار في الاتكالية على الآخرين وعدم الاعتماد
على أنفسهم في تأمين احتياجاتهم المادية والاجتماعية.
حتى نعمل معا من أجل هؤلاء المحرومين في المجتمع،علينا أن نتكافل معهم اجتماعيا
ونقف بجوارهم ونكون لهم سندا في هذه الحياة، حتى يتسنى لهم أن يشقوا طريقهم بسلام.
جميع
الحقوق محفوظة لموقع
www.alaitam.org
تم عرض هذه الصفحة 195 مره/ مرات

" هذة الزاوية خاصة بذوي الظروف الخاصة ، مساحة حُرة لهم كي يُعبروا عن معاناتهم
وإحباطاتهم كما يرغبون ، وبالشكل الذي يرتاحون له : سواء كتابة ، أو تسجيل صوتي ،
أو حتى صوت وصورة . وصَّل صوتك .. هي واحتكم للمكاشفة ، والفضفة ، والحلم بغد أكثر
أماناً وتقديراً ، فلنتقاسم الألم .. والأمل معاً .
"
|