|

نجاح ولكن ...!!!
كثيرة ومتعددة تلك التحديات التي تواجه الطموحين وتقف في وجوههم وقد تحرمهم في بعض
الأحيان من الوصول إلى كثير من أهدافهم التي تتمناها نفوسهم وتتطلع لتحقيقها
ورائع أن يصل أولئك الطموحين في النهاية إلى ضفة النهر ويعانقوا الهدف بعد امتطائهم
صهوة الإبداع وسيرهم في دروب النجاح محولين كل خطأ أو فشل إلى خطة من خطط ذاك
النجاح وهذا الهدف المنشود ؛
لكن في المقابل هناك فئة من هؤلاء الطموحين والجادين والناجحين لا زالوا لم
يتذوقوا شيئاً من طعم نجاحاتهم رغم تميزها وتحقيقهم لها كان بجهود منهم معتمدين على
الله ثم على أنفسهم في وقتٍ قد انتشر فيه الكسل وسادت الاتكالية ، بل أن المحزن
والمؤلم أن أصبح كل نجاح وتألق لهم يربطهم بالآلام الملازمة لهم والجراح الغائرة
التي أبى أن يمحوها الزمن عن محياهم لنظرة قاصرة تجاههم فرضها السواد الأعظم من
المجتمع على أنفسهم تجاههم ؛ ليس ذلك لشيء إلا لأن هؤلاء الناجحون المكافحون شاء
الله أن يكونوا من ذوي الظروف الخاصة، لا أب لهم ولا أم ، ولا قبيلة ، ولا حتى اسم
ينسبون إليه يبعد التساؤلات ونظرات التهميش والدونية عنهم ؛
نقول : ماهو الذنب الذي ارتكبه هؤلاء لكي يعاقبوا كل هذا العقاب ؟! ، وهل في ديننا
من يعاقب بجرم غيره ؟؟!!..
لقد وجدوا على الدنيا أطفالاً رضع كغيرهم لايعرفون شيئاً عما كان قبل مولدهم ولا أي
سبب أدى لولادتهم ، ولو كان كل إنسان يعرف ظروفه التي ستكون عليها حياته بعد ولادته
ويدركها لما خرج من بطن أمه إلى تلك الهموم والتحديات ، ولما رأينا حالات الانتحار
والنهايات المأساوية التي اختارها أناس لوضع حد لمعاناتهم ، ومع ذلك نجد أنهم هم
الذين يتحملون ماجني تجاههم من مجهولين بغض النظر عن أيهما المخطئ تلك الفريسة التي
سلمت ؟ نفسها أم ذلك الذئب ذو الأنياب الذي لم يرحم ضحيته فالفريسة والذئب كل منهما
ذهب في حال سبيله وبقي لدينا الضحية المسكينة ، هذا الطفل أو تلك الطفلة الذين عثر
على أحدهما في سلة المهملات أو ملقى على الرصيف أو عند باب المسجد ، أو .. أو ...
الخ ) في الوقت الذي يكون أقرانهم قد أعدت لهم الأسرة وأحضرت الهدايا والمتطلبات
قبل ولادتهم بأشهر ، وبعدها تقام المناسبات وتبتهج الأنفس وغير ذلك ، بالفعل مقارنة
مؤلمة ولكنه الواقع الذي لايمكن أن يختبئ خلف كواليس التجاهل والإنكار..
فذووا الظروف الخاصة عانوا منذ ولادتهم وخروجهم إلى الدنيا إلى نجاحهم وتخرجهم ،
ولا زالوا يعانون رغم أنهم أفضل من فئة غيرهم جعلت من التهكم والسخرية من الآخرين
شعار لها .
إن دولتنا أيدها الله لم تقصر معهم مادياً ومعنوياً ، بل أعطتهم مالم يناله
أمثالهم في مثيلاتها من دول العالم ، فمنحتهم الرعاية والاهتمام والتي من أهممها
منحهم الجنسية السعودية في الوقت الذي في عدد من الدول لا تمنح ذوو هذه الظروف
جنسيتها ،ووفرت لهم التعليم بكل مراحله حتى فرص العليم العالي والالتحاق ببرنامج
الابتعاث الخارجي كغيرهم ، إلا أنهم لا زالوا بحاجة إلى الكثير ووقفة صادقة لمنحهم
حقوقهم المعنوية ليتمكنوا من خدمة وطننا الغالي بما يستطيعون ، فهم إخوة لنا ، منهم
الموهوبون والموهوبات ، ومنهم من يمتلك الكثير لتقديمه ، لكن لن يستطيعوا ذلك مالم
تصحح جميع النظرات القاصرة تجاههم لتختفي مشاعرهم بالإحباط وانه لاجدوى من عمل
يقدمونه مادام لن يجد التقدير والإشادة من جميع أبناء وطنهم ..
بقلم / مباركة الزبيدي
تم عرض هذه الصفحة 337 مره/ مرات

" هذة الزاوية خاصة بذوي الظروف الخاصة ، مساحة حُرة لهم كي يُعبروا عن معاناتهم
وإحباطاتهم كما يرغبون ، وبالشكل الذي يرتاحون له : سواء كتابة ، أو تسجيل صوتي ،
أو حتى صوت وصورة . وصَّل صوتك .. هي واحتكم للمكاشفة ، والفضفة ، والحلم بغد أكثر
أماناً وتقديراً ، فلنتقاسم الألم .. والأمل معاً .
"
|